الشيخ المنتظري

261

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

أقول : ما ذكره من قوله : " ويدخل فيه آحاد الرعايا . . . " يريد به لا محالة من يتصدّى للحسبة تطوّعاً ، فلا يناقص ما قبله . وأمّا ما ذكره من مباشرة أئمّة الصدر الأوّل لأمر الحسبة فأمر يظهر لكلّ من راجع الأخبار والتواريخ ، وسيأتي ذكر بعض مواردها . 5 - وفي التراتيب الإدارية للكتّاني عن التيسير لابن سعيد : " اعلم أنّ الحسبة من أعظم الخطط الدينيّة ، فلعموم مصلحتها وعظيم منفعتها تولّى أمرها الخلفاء الراشدون ، لم يكلوا أمرها إِلى غيرهم مع ما كانوا فيه من شغل الجهاد وتجهيز الجيوش للمكافحة والجلاد . " ( 1 ) 6 - وفيه أيضاً عن كشف الظنون : " علم الاحتساب علم باحث عن الأمور الجارية بين أهل البلد من معاملاتهم اللاتي لا يتمّ التمدّن بدونها من حيث إِجرائها على القانون المعدّل بحيث يتمّ التراضي بين المتعاملين ، وعن سياسة العباد بنهي المنكر وأمر بالمعروف بحيث لا يؤدّي إِلى مشاجرات وتفاخر بين العباد بحيث ما رآه الخليفة من الزجر والمنع . ومباديه بعضها فقهي وبعضها أمور استحسانية ناشئة من رأي الخليفة . والغرض منه تحصيل الملكة في تلك الأمور . وفائدته إِجراء أمور المدن في المجاري على الوجه الأتمّ . وهذا أدقّ العلوم ولا يدركه إِلاّ من له فهم ثاقب وحدس صائب ، إِذ الأشخاص والأزمان والأحوال ليست على وتيرة واحدة ، بل لابدَّ لكلّ واحد من الأزمان والأحوال سياسة خاصّة ، وذلك من أصعب الأمور ، فلذلك لا يليق بمنصبها إِلاّ من له قوّة قدسيّة مجردة عن الهوى . " ( 2 ) 7 - وقال القاضي أبو يعلى الفرّاء في الأحكام السلطانية في أحكام الحسبة : " والحسبة هي أمر بالمعروف إِذا ظهر تركه ، ونهي عن المنكر إِذا ظهر فعله . وهذا

--> 1 - التراتيب الإدارية 1 / 286 . 2 - التراتيب الإدارية 1 / 287 .